السيد كمال الحيدري

14

شرح كتاب المنطق

خصمه أن يعرّف الجمهور أنّه يستند إلى موضع عامّ معيّن ، ثمّ ينقض عليه الموضع ، كان العامّ في معرض النقض سريعاً بخلاف الخاصّ ، فإنّه مع نقضه يتمكّن من أن يأتي بخاصّ آخر ، وإن كانت كلّ الجزئيات ترجع إلى عامّ واحد . أمّا إذا نقض العامّ فلا تبقى جزئيات أخرى يمكنه الرجوع إليها . فالعامّ [ يكون في معرض النقض أكثر من الخاصّ ، لأنّ نقض الخاصّ يستدعي نقض العامّ ولا عكس ] هذا في المشهورات ، فإنّه إذا عرف الطرف أنّ خصمه استند إلى العامّ الكذائي ينقضه عليه فلا يستطيع أن يستفيد من أيّ جزئي من جزئيات ذلك العامّ [ ولهذا يكون الاطّلاع على كذب العامّ أسهل وأسرع ] من الاطّلاع على كذب الخاصّ . [ ولأجل التوضيح نجرّب ذلك في الموضع الأوّل المذكور آنفاً ] وهو إذا كان أحد الضدّين موجوداً في موضوع ، كان ضدّه الآخر موجوداً في ضدّ ذلك الموضوع ، كالسواد والبياض ، فإنّهما ضدّان يوجد أحدهما - كالبياض - في موضوع ، ولكن هل السواد لابدّ أن يوجد في موضوع مضادّ للأوّل ؛ بأن يعرض البياض على الجسم ويعرض السواد على ضدّه ؟ قطعاً ليس الأمر كذلك ، بل كلاهما يعرضان على موضوع واحد وهو الجسم ، فإنّه إذا عرض أحدهما على جسم وعرض الآخر على جسم فالجسمان بما هما ليسا متضادّين ، وإن أمكن إرجاعهما إلى التضادّ ، باعتبار أنّهما لا يجتمعان في موضع واحد ، لأنّ كلّ واحد منهما يشغل حيّزاً ويستحيل أن يشغلا معاً حيّزاً واحداً . وعلى هذا فالبياض يعرض على موضوع ، والسواد يعرض على موضوع مضادّ للأوّل ، فيتمّ التعريف فيهما . ويمكن تصحيح المثال المذكور بالنحو الذي ذكرناه ، ولكن كونهما متعاقبين على موضوع واحد لا يستلزم أن يكون كلّ ضدّين كذلك .